محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
46
أخبار القضاة
عن « 1 » الحسن ؛ أن بني إسرائيل كان إذا أتى اثنان منهم إلى الحاكم ، فكان مع أحدهما رشوة في كمه ، يفتح صاحب الرشوة كمّه فإما يسمع كلامه « 2 » ويقضي له ، فأنزل اللّه عزّ وجل سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ . أخبرنا أحمد بن منصور الرّمادي ؛ قال : حدّثنا عمر بن عاصم الكلابي ؛ قال : حدّثنا عبد الملك بن معن النهشلي ، عن نصر بن حسّان ؛ جدّ معاذ ، عن حصين العنبري ؛ جدّ عبيد اللّه بن الحسن ؛ قال : رأيت عامر بن عبد قيس في المسجد في الشام ، وكعب إلى جنبه ، وبينهما سفر من أسفار التوراة ، وكعب يقرؤه ، فإذا أتى على شيء يعجبه فسّره ؛ فأتى على شيء كهيئة الرأي ، أو الرأي ؛ فقال : يا عبد اللّه تدري ما هذا ؟ قال : لا يا أبا إسحاق ؛ قال : هذه الرّشوة أخذها « 3 » يطمس البصر ويطبع القلب . حدّثني محمد بن عبد النور المصري ؛ قال : حدّثنا ابن الأصفهاني ؛ قال : حدّثنا يحيى بن أبي بكير ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ؛ قال : مكتوب في الحكمة « 4 » الرّشوة تعوّر عين الحكيم . حدّثنا عليّ بن حرب الموصلي ؛ قال : حدّثنا إسماعيل بن ريّان الطائي ، عن أبي زياد الفقيمي ، عن أبي حريز ، عن الشّعبي « 5 » ، أن رجلا كان يهدي إلى عمر بن الخطاب كلّ عام رجل جزور ، خاصم إليه يوما ؛ فقال : يا أمير المؤمنين اقض بيننا قضاء فضلا كما يفصل الرّجل من سائر الجزور ؛ فقضى عمر عليه ، وكتب إلى عمّاله ؛ ألا إن الهدايا هي الرّشا ، فلا تقبلنّ من أحد هدية . حدّثنا عبد اللّه بن محمد بن أيّوب المخرمي ؛ قال : حدّثنا داود بن المحبّر ؛ قال : حدّثنا يزيد ابن إبراهيم التستري ، عن الحسن ، قال : إذا دخلت الهديّة من باب خرجت الأمانة من الرّوزنة « 6 » . حدّثني أحمد بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات الكاتب ؛ قال : حدّثني أبو زيد
--> ( 1 ) الحسن البصري . ( 2 ) كذا بالأصل والعبارة غير مستقيمة : وعبارة الكشاف : عن الحسن ؛ كان الحاكم من بني إسرائيل ؛ إذا أتاه أحدهم برشوة جعلها في كمه ، فأراها إياه ، وتكلم بحاجته ؛ يسمع منه ولا ينظر إلى خصمه ، فيأكل الرشوة ويسمع الكذب . ( 3 ) رواه الطبراني ، عن عصمة بن مالك بلفظ « الهدية تذهب بالسمع والقلب والبصر » . ( 4 ) رواها الديلمي في الفردوس ، عن ابن عباس بلفظ الهدية تعور عين الحكيم . ( 5 ) حديث أبي حريز أخرجه البيهقي في كتاب آداب القاضي عن أبي حريز ( عبد اللّه بن الحسين الأزدي البصري ) ؛ أن رجلا كان يهدي إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه كل سنة فخذ جزور ؛ قال : فجاء يخاصم إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين اقض بيننا قضاء فصلا كما تفصل الفخذ من الجزور ؛ قال : فكتب عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه إلى عماله ، لا تقبلوا الهدي فإنها رشوة قال في كنز العمال ( بعد رواية الحديث بهذا اللفظ ) : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف ، ووكيع في الغرر ، والبيهقي . ورواه في كنز العمال عن ابن جرير بلفظ قريب من هذا ؛ وفي آخرها : قال : واللّه ما زال يكررها حتى كدت أن أقضي له . ( 6 ) الروزنة : الكوة .